الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

293

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

قبض قبضة بلغت من السماء السابعة إلى السماء الدنيا ، وأخذ من كلّ سماء تربة ، ثمّ قبض قبضة أخرى ، من الأرض السابقة العليا إلى الأرض السابعة القصوى ، فأمر اللّه عزّ وجلّ كلمته فأمسك القبضة الأولى بيمينه ، والقبضة الأخرى بشماله ، ففلق الطين فلقتين فذرا من الأرض ذروا ومن السماوات ذروا ، فقال للذي بيمينه : منك الرّسل والأنبياء والأوصياء والصدّيقون والمؤمنون والشهداء ومن أريد كرامته . فوجب لهم ما قال كما قال . وقال للذي بشماله : منك الجبّارون والمشركون والمنافقون والطواغيت ومن أريد هوانه وشقوته . فوجب لهم ما قال كما قال . ثمّ إن الطينتين خلطتا جميعا ، وذلك قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى فالحبّ : طينة المؤمنين التي ألقى اللّه عليها محبّته ، والنّوى : طينة الكافرين الذين نأوا عن كلّ خير ، وإنّما سمّي النّوى من أجل أنّه نأى من الحقّ وتباعد منه . وقال اللّه عزّ وجلّ : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ، فالحيّ : المؤمن الذي تخرج طينته من طينة الكافر ، والميّت الذي يخرج من الحيّ : هو الكافر الذي يخرج من طينة المؤمن ، فالحيّ : المؤمن ، والميّت : الكافر ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ « 1 » فكان موته اختلاط طينته مع طينة الكافر ، وكان حياته حين فرّق اللّه عزّ وجلّ بينهما بكلمته . كذلك يخرج اللّه عزّ وجلّ المؤمن في الميلاد من الظلمة بعد دخوله فيها إلى النور ، ويخرج الكافر من النور إلى الظلمة بعد دخوله إلى النور ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ : لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ « 2 » » « 3 » .

--> ( 1 ) الأنعام : 122 . ( 2 ) يس : 70 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ، ص 4 ، ح 7 .